ليس بينها وبين الله حجاب
الظلم
دعوت المظلومين : ليس بينها وبين الله حجاب
![]() |
| اتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة فى مصر والعالم العربى |
الظلم ما شاع في أمة إلا أهلكها وجعل اهل هذه القرى متفرقين كلن على حدا، ولا انتشر في بلدة إلا خربها ولا حل في قرية إلا دمرها قال تعالى: «وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا
ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا» فلا يجوز لأحد أن يظلم الاخرين، أو يؤذيهم أو يضرهم، أو يتجنى عليهم، أو يعتدي على مصالحهم،
أو يمنعهم حقوقهم. وقال سبحانه: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ»،
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لِيُملِي للظَّالِمِ حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». يقول ابنُ القيّم: أصلُ كلِّ خيرٍ هو العلم والعَدل،
وأصلُ كلِّ شرٍّ هو الظلم والجهل والظالم من أحرى الناس بلعنة الله تعالى وناره وغضبه، يقول الله سبحانه وتعالى: «يَوْمَ لا يَنفَعُ
الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ». ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
من بطونهم أحراراً. وقد اقتضت سنة الله تعالى، وهو الحكم العدل، هلاك الظالمين ومحق المعتدين وقطع دابر المفسدين، سواء كان
الظالم فرداً أو جماعة، حزباً أو طائفة، قال الحافظ بن رجب: الغالب أن الظالم تعجل له العقوبة في الدنيا وإن أمهل فإن الله يملي له
حتى إذا أخذه لم يفلته.
![]() |
| اتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة فى مصر والعالم العربى |
وإن من أكبر الطغاة الظلمة الذين عجل الله لهم العذاب فرعون الذي جعله الله عبرتا لمن غيره من المتجبرين الطغاة: «إِنَّ
فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ»
(القصص4ا). ومن الظلمة الذين مروا في التاريخ قارون الذي بغى على قومه لما آتاه الله من الكنوز ما تنوء بثقله العصبة أولو
القوة، فكانت النتيجة « فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِين»
(القصص81).وأبرهة صاحب الفيل الذي بنى كنيسة بصنعاء ليصرف الناس للحج إليها ويجعل العرب يأتونها بدلاً من
الكعبة،فأرسل الله طيراً أبابيل جماعات جماعات تحمل الحجارة وترمي أبرهة وجنوده بها، حتى أهلكتهم. وكذلك الملأ والكبراء من
قريش الذين بغوا في الأرض، فانتقم الله منهم، ونصر رسوله والمؤمنين وجعل العاقبة لهم. وكذلك الحال في مختلف العصور فلنا
عبرة في مصارع الظالمين. وسنة الله جارية في عموم الظلمة. قال تعالى: «وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا
آخَرِينَ» الأنبياء11، وقال: «وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا» سورة الكهف59، وقال: «وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ
أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ» (سورة الحـج48)، وقد عاقب الله أمما بأنواع من العقوبات: «فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ
فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن
كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» (سورة العنكبوت40)، والله عز وجل يخذل الظالمين واعوانهم: «إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا
خَاطِئِينَ» (القصص8)، ويوم القيامة سيلعن بعضهم بعضاً: «وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا
فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّار قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ». (غافر47-48).
دعوة المظلوم
دعوة المظلوم سهم لا يرد، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترد دعوتهم.. الصائم حتى يفطر، والإمام العادل ودعوة
المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين». واتق دعوة المظلوم فإنه
ليس بينه وبين الله حجاب. حتى ولو كان المظلوم فاجراً فدعوته مستجابة، كان يزيد بن حكيم يقول: ما هبت أحداً قط هيبتي رجلاً
ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله، الله بيني وبينك. يقول ابن القيم: فسبحان الله كم بكت في تنعم الظالم
عين أرملة، واحترقت كبد يتيم، وجرت دمعت مسكين. قال الله: «كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ». (المرسلات46) وقال:
«وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ». (سورة ص88)، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: «يا عبادي إني حرمت
الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً» ؛ فلا تظالموا.يقول سفيان الثوري: إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبين الله
تعالى ؛ أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد. ويقول الشافعي : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.
والظلم محرم ولو كان شيئا يسيرا، قال عليه الصلاة والسلام : «مَن اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم
عليه الجنة. فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا ؟ فقال: وإن قضيبا من أراك». قال الزرقاني: لئلا يتهاون بالشيء اليسير ولا فرق بين
قليل الحق وكثيره في التحريم



ليست هناك تعليقات